الياس شوفاني

127

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

قبل الميلاد ) متأثرة إلى حد كبير بالحضارة اليونانية . وفي اندفاعها لبناء إمبراطوريتها ، جمعت روما بين العبقرية السياسية والعسكرية ، ونمط الحياة اليوناني ، حضاريا وفكريا . وبذلك استطاعت أن تصوغ في حوض البحر الأبيض المتوسط عالما تسوده الحضارة اليونانية - الرومانية ، استمر قرونا متعددة . وفضلا عن أنهم كانوا هم أنفسهم مشبعين بالثقافة اليونانية ، فإن الرومان عندما راحوا يبنون إمبراطوريتهم وجدوا أنهم يسيطرون على بلاد وشعوب تغلغلت فيها الحضارة الهلينية ، بتعبيراتها الفكرية والمؤسساتية . وعلى العكس من اليونان ، لم يبادر الرومان إلى الهجرة الواسعة من بلادهم والاستيطان الكثيف في الأراضي المحتلة ، وإنما حكموا تلك البلاد وشعوبها بالقوة العسكرية ، التي تميّزوا بها ، وكانت عنصرا أساسيا في تراثهم القديم . وبانتصارها على قرطاجنة في الحرب البونية ( 264 - 201 ق . م . ) ، ومن ثم على السلوقيين في معركة مغنيزيا ( 190 ق . م . ) ، أصبحت روما عاملا رئيسيا في الصراع الدائر في شرق البحر الأبيض المتوسط . وبعد أن ضمت الممالك اليونانية في أوروبا ، زاد تدخلها في شؤون المملكتين السلوقية والبطلسية . وأخيرا تحرك بومبي ( 65 ق . م . ) إلى الشرق لإنهاء المملكة السلوقية . ففي سنة ( 65 ق . م . ) ، أرسل بومبي طليعة من جيشه بقيادة سكاوروس إلى دمشق ، ثم تبعه في العام التالي ، وفي سنة 63 ق . م . احتل أورشليم ، بعد أن عدل عن مهاجمة الأنباط . والاحتلال الروماني أوجد وضعا سياسيا جديدا ، وكان لا بدّ من أن يفرض حالة من الاستقرار . وواجه سكاوروس ، ومن بعده بومبي نفسه ، مشكلة السلطة في يوديا ، إذ تنافس عليها اثنان من بقايا الحشمونيين . وبينما سعى ، كل من هوركانوس وأرسطوبولوس ( ابني ألكسندر يناي ) ، للحصول على تعيين من بومبي للولاية في يهودا ، برز تيار ثالث - الفريسيّون - يطالب بإنهاء حكم الحشمونيين ، وإلغاء الملكية ، والاكتفاء بتعيين كاهن أكبر لرعاية شؤون اليهود الدينية والمدنية ، من دون السياسية ، بدعوى أن ملك الحشمونيين قد جلب الكوارث عليهم . وعندما حزم بومبي أمره ، ألغى حكم الحشمونيين ، وعين هوركانوس كاهنا أكبر ، كمرتبة دينية ، وليس كمهمة سياسية . وهدم أسوار أورشليم ، وانتزاع الأراضي جميعها التي احتلها الحشمونيون في شرق الأردن والجليل والساحل ، وفصلها عن يهودا . وأعاد للمدن الهلينية التي سيطروا عليها أيام ألكسندر يناي حكمها الذاتي ، وألزم مقاطعة يهودا المقلّصة دفع الضريبة للخزينة الرومانية . وعين بومبي سكاوروس حاكما على ولاية سورية الرومانية ، التي امتدت من الفرات إلى مصر . وبعد مغادرة بومبي سورية ، لم يدخل سكاوروس أية تعديلات على الترتيبات التي وضعها القائد ،